أحمد بن علي القلقشندي
20
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
في قلوبهم ؛ مواعيد اللَّه لمن صابر ورابط ، وسمح بالنفس وجاهد ، من حيث لا يقدمون على تورّط غرّة ، ولا يحجمون عن انتهاز فرصة ؛ ولا ينكصون عن تورّد معركة ، ولا يلقون بأيديهم إلى التّهلكة ؛ فقد أخذ اللَّه تعالى ذلك على خلقه ، والمرامين عن دينه ، وأن يزيح العلَّة فيما يحتاج إليه من راتب نفقات هذه الثّغور وحادثها ، وبناء حصونها ومعاقلها ؛ واستطراق طرقها ومسالكها ، وإفاضة الأقوات والعلوفات للمترتّبين فيها والمتردّدين إليها والحامين لها . وأن يبذل أمانه لمن طلبه ، ويعرضه على من لم يطلبه . ويفي بالعهد إذا عاهد ، وبالعقد إذا عاقد ، غير مخفر ذمّة ، ولا جارح أمانة ، فقد أمر اللَّه تعالى بالوفاء فقال جلّ من قائل : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 1 ) ونهى عن النّكث فقال عزّ من قائل : * ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ) * ( 2 ) . وأمره أن يعرض من في حبوس عمله على جرائرهم ( 3 ) [ وإنعام النظر في جناياتهم وجرائمهم ] ( 4 ) فمن كان إقراره واجبا أقرّه ومن كان إطلاقه سائغا أطلقه . وأن ينظر في الشّرطة والأحداث نظر عدل وإنصاف ؛ ويختار [ لها من الولاة ] ( 5 ) من يخاف اللَّه تعالى ويتّقيه ، ولا يحابي ولا يراقب ( 6 ) فيه ، ويتقدّم إليهم بقمع الجهّال ، وردع الضّلَّال ؛ وتتبّع الأشرار ، وطلب الدّعّار ؛ مستدلَّين على أماكنهم ؛ متوغَّلين إلى مكامنهم ؛ متولَّجين عليهم في مظانّهم ؛ متوثّقين ممن يجدونه منهم ، منفذين أحكام اللَّه تعالى فيهم بحسب الذي يتبيّن من أمرهم ، ويتّضح من فعلهم ؛ في كبيرة ارتكبوها ، وعظيمة احتقبوها ؛ ومهجة أفاظوها ( 7 ) واستهلكوها ، وحرمة أباحوها وانتهكوها : فمن استحقّ حدّا من حدود اللَّه المعلومة أقاموه عليه غير مخفّفين منه ،
--> ( 1 ) المائدة / 1 . ( 2 ) الفتح / 10 . ( 3 ) في مآثر الإنافة « على مراتبهم » . ( 4 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن رسائل الصابي . ( 5 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن رسائل الصابي . ( 6 ) في مآثر الإنافة « ولا يراقب اللَّه فيه » . ( 7 ) في مآثر الإنافة « أفاضوها » بالضاد وهو خطأ . وفاظت نفسه - بالظاء - أي هلك ومات .